الشؤون العالمية

كيف يمكن للقانون الدولي المجزأ مواجهة التلوث البلاستيكي البحري: نحو اتفاق عالمي متكامل

أصبح التلوث البلاستيكي في المحيطات تهديداً كبيراً للأمن البيئي العالمي، لكن النظام القانوني الدولي الحالي يُظهر اختلالاً بنيوياً يتمثل في أولوية القانون المرن وغياب القانون الصارم. يستند هذا المقال إلى الأبحاث الأكاديمية الرائدة، ويحلل مأزق التجزئة في الحوكمة العالمية للبلاستيك، ويقترح إطاراً قانونياً متكاملاً يقوم على اتفاقية شاملة مع بروتوكولات موضوعية، ويناقش المسارات العملية لإعادة هيكلة القانون الدولي.

عندما يدخل البلاستيك إلى المحيط، يظل القانون الدولي على الشاطئ

في عام 2025، ارتفع الإنتاج العالمي السنوي للبلاستيك إلى 436 مليون طن. فمن كل طن من البلاستيك يُنتَج، ينتهي نحو 75% منه كنفايات، ويدخل جزء كبير منها إلى المحيطات عبر الأنهار والخطوط الساحلية والشحن البحري. وتُظهر النماذج التنبؤية أنه إذا استمرت أساليب الإنتاج وإدارة النفايات الحالية، فسيصل حجم البلاستيك المتدفق إلى المحيطات سنويًا بحلول عام 2040 إلى ما بين 23 و37 مليون طن، أي ما يعادل تراكم 50 كيلوغرامًا من الشظايا البلاستيكية على كل متر من الخطوط الساحلية في العالم.

لقد تجاوز هذا الرقم منذ زمن طويل نطاق القضايا البيئية، ليصبح مؤشرًا على فشل الحوكمة العالمية. فالتلوث البلاستيكي يتسم بعبور الحدود، والثبات البيئي، والتأثيرات السمية الإيكولوجية، لكن استجابة القانون الدولي ما زالت محصورة في فسيفساء من القواعد المجزأة. فقد رصد العلماء نحو 190 ألف جزيء من اللدائن الدقيقة في الكيلومتر المربع الواحد في بحر الصين الجنوبي، وعثروا على شظايا بلاستيكية في الجهاز الهضمي لأكثر من 65% من الأسماك في شمال المحيط الأطلسي، بل وتم اكتشاف لدائن دقيقة في أنسجة المشيمة البشرية. لقد دقّت النظم البيئية ناقوس الخطر، بينما يظل القانون الدولي غارقًا في المنطقة الرمادية بين الالتزامات المرنة والقيود الملزمة.

الإطار الحالي للقانون الدولي: حلقة لا يمكن إغلاقها

تُعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) حجر الأساس لحماية البيئة البحرية. فالمادة 194 منها تطلب من الدول اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التلوث البحري والحد منه والسيطرة عليه، بينما تحظر المادة 195 نقل أو تحويل الأضرار الناجمة عن التلوث إلى شكل آخر. ورغم أن هذه المواد تبدو شاملة، إلا أنها تفتقر إلى أحكام محددة تتعلق بخصوصية التلوث البلاستيكي — فثبات البلاستيك، وعملية تفتته، وقدرته على الانتقال لمسافات بعيدة، كلها عوامل تُفشل منطق المعالجة التقليدية للتلوث.

والأهم من ذلك أن غموض الاتفاقية يؤدي إلى حالة من عدم اليقين في إنفاذ القانون. فقد أنشأت المواد من 198 إلى 204 آليات للإخطار والتعاون والرصد، لكن تنفيذها يخضع لإرادة الدول المتقدمة في التمويل والفجوة في قدرات الدول النامية. أما آليات الإنفاذ في المواد من 213 إلى 233 فتعتمد على التنسيق بين دولة العلم والدول الساحلية ودول الموانئ، غير أن تعارض الاختصاصات القضائية وانعدام الثقة المتبادلة بين الدول يجعلان هذه المواد نادرًا ما تُفعَّل في الممارسة العملية. أما المادة 235 المتعلقة بمسؤولية الدول، فلم تُطبَّق أبدًا تقريبًا على قضايا التلوث البلاستيكي، بسبب صعوبة إقامة علاقة سببية بين مصدر تلوث محدد والأضرار البيئية.

وفي الوقت نفسه، تغطي 17 صكًا دوليًا — بما فيها اتفاقية لندن للإغراق، واتفاقية ماربول، واتفاقية أوسبار الإقليمية — كلٌّ منها جزءًا من إدارة البلاستيك، دون وجود تسلسل هرمي موحد للقواعد. فاتفاقية لندن للإغراق تنظّم بشكل أساسي الإغراق من السفن والطائرات، وتركز اتفاقية ماربول على الانبعاثات الملاحية، بينما تقتصر اتفاقية أوسبار كآلية إقليمية على شمال شرق المحيط الأطلسي. هذه الآليات تتداخل مع بعضها البعض، لكنها عاجزة عن تشكيل قوة موحدة. وتشير الدراسات إلى أن اللوائح الدولية الحالية لا تغطي سوى أقل من 30% من مراحل دورة حياة البلاستيك، حيث أصبح التلوث من المصادر البرية، والسيطرة على اللدائن الدقيقة، والنقل العابر للحدود للنفايات البلاستيكية ثغرات نموذجية في الحوكمة.

تناقض بنيوي: أولوية القانون المرن وغياب القانون الملزم على نحو أعمق، تنبع مأزق الحوكمة العالمية للبلاستيك البحري من خطّي صدع. أولاً: تميل أولويات المجتمع الدولي إلى معالجة التلوث بعد وقوعه، بدلاً من خفض إنتاج البلاستيك واستخدامه من المصدر. ثانياً: تقوم الدول المتقدمة بتصدير النفايات البلاستيكية إلى الدول النامية، مما يسبب نقلًا للتلوث، لكن القانون الدولي يفتقر إلى قيود قانونية فعالة لوقف هذا الإغراق البيئي الخفي.

ينعكس هذا الاختلال البنيوي على المستوى المعياري في "أولوية القانون اللين وغياب القانون الملزم". تُظهر الممارسات الإقليمية لحوكمة البلاستيك نمطين: الأول هو نموذج المسؤولية الممتدة عبر سلسلة التوريد في الاتحاد الأوروبي، الذي يشدد على مسؤولية المنتج الممتدة (EPR) وإدارة دورة الحياة الكاملة؛ والثاني هو نموذج التحكم في استيراد النفايات في جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا، القائم على الحظر المحلي والتنسيق الإقليمي. ومع ذلك، تفتقر هذه الوسائل الإقليمية إلى معايير إلزامية على المستوى العالمي. ورغم أن اتفاقية OSPAR أحرزت تقدمًا في تقليل النفايات البحرية، إلا أنها تغطي منطقة بحرية واحدة فقط، ولا يمكنها مواجهة الدوامات البلاستيكية العابرة للمحيطات.

أما المشكلة الأعمق فتتمثل في تجزئة القانون البيئي الدولي بحد ذاتها. لتغير المناخ اتفاق باريس، وللتنوع البيولوجي إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، لكن التفاوض بشأن معاهدة عالمية للبلاستيك لم يُطلق حتى عام 2022. وحتى لو نجحت المفاوضات، فإنه إذا افتقرت المعاهدة إلى آليات التكامل مع القانون الدولي القائم، فقد تكرر مصير اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) — إطار طموح وتنفيذ ضعيف.

الإطار التكاملي: اتفاقية مظلة وبروتوكولات موضوعية

في مواجهة هذا التجزؤ، بدأ الأكاديميون وصناع السياسات في التحول نحو تصميم مؤسسي أكثر منهجية. يقترح هذا البحث نموذجًا للتكامل الرأسي يقوم على "اتفاقية مظلة مع بروتوكولات موضوعية"، معززًا بآليات ترابط أفقي.

من البعد الرأسي، ينبغي أن تكون المعاهدة العالمية للبلاستيك (GPT) بمثابة الاتفاقية العليا التي تحدد سقفًا عالميًا لإجمالي إنتاج البلاستيك، وتحول مبدأ الوقاية إلى "بند عدم التراجع" — أي ألا يجوز للدول خفض معايير الحماية القائمة بحجة التنمية الاقتصادية. كما يجب أن تنشئ المعاهدة آلية مراجعة دورية تعمل على تعديل حصص الإنتاج ديناميكيًا استنادًا إلى بيانات الرصد العلمي. ويرتبط ذلك بآلية سوق الكربون في اتفاق باريس، بما يحقق تآزرًا بين خفض البلاستيك وخفض الكربون.

من البعد الأفقي، يجب أن تتكامل المعاهدة البلاستيكية مع تعديلات اتفاقية بازل، لتعزيز نقل التكنولوجيا المتعلق بالنفايات البلاستيكية عبر الحدود ومسؤولية المنتج الممتدة. لقد أقام تعديل النفايات البلاستيكية في اتفاقية بازل عتبة "الموافقة المسبقة عن علم" لتجارة النفايات، لكنه يفتقر إلى معايير فنية موحدة عالميًا وآلية اعتراف متبادل. ويوصي البحث، عبر الاعتراف المتبادل بالمعايير الإقليمية، بالدفع نحو إنشاء نظام اعتماد لإدارة النفايات البلاستيكية عبر الحدود.

فيما يخص المناطق البحرية المحمية (MPA)، توفر اتفاقية BBNJ (الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج نطاق الولاية الوطنية) أداة قانونية جديدة. ويرى البحث أنه ينبغي، في إطار BBNJ، تحديد قواعد محددة للتلوث البلاستيكي في المناطق البحرية المحمية، بما في ذلك عتبات قابلة للتنفيذ — مثل وضع حد أقصى لتركيز اللدائن الدقيقة في مياه المنطقة المحمية — بالإضافة إلى "مبدأ عدم الإضرار"، الذي يحظر أي أنشطة بحرية قد تؤدي إلى تفاقم التلوث البلاستيكي.

الولاية القضائية الإلزامية وحوكمة أصحاب المصلحة المتعددينإذا كانت تكامل المعاهدات هو الهيكل العظمي للنظام، فإن آليات التنفيذ هي العضلات. يقترح البحث منح المحكمة الدولية لقانون البحار (ITLOS) ولاية قضائية إلزامية للنظر في نزاعات التلوث البلاستيكي البحري. هذه الفكرة، رغم إثارتها للجدل، ليست ضربًا من الخيال. فقد أظهرت المحكمة الدولية لقانون البحار في سلسلة من الآراء الاستشارية في السنوات الأخيرة تفسيرًا توسعيًا للالتزامات المتعلقة بالبيئة البحرية، وإذا أُدرج التلوث البلاستيكي ضمن نطاق اختصاصها، فقد يسهم ذلك بشكل فعال في سد فجوات التنفيذ الناجمة عن الاختصاص الحصري لدول العلم.

غير أن أي آلية دولية لا يمكن أن تنفصل عن الواقع السياسي. يستشهد البحث بتجربة "الحلقة الزرقاء" (Blue Circle) في الصين كحالة لحوكمة متعددة أصحاب المصلحة. يدمج هذا النموذج الحكومة والشركات والمجتمعات المحلية والمؤسسات البحثية في منصة تعاون موحدة، ويقلل من النفايات البلاستيكية البحرية من خلال التتبع الرقمي والحوافز السوقية. وتوفّر هذه الممارسة القائمة من أسفل إلى أعلى خبرة تشغيلية للتنفيذ المحلي للمعاهدة العالمية.

لا تعني الحوكمة العالمية استبعاد الآليات الإقليمية. بل على العكس، ينبغي لمعاهدة عالمية فعالة أن تسرّع التجارب الإقليمية وتعكس تجاربها الناجحة كقواعد عالمية. إن مبادرة "مثلث المرجان" في جنوب شرق آسيا، وتوجيه الاتحاد الأوروبي بشأن البلاستيك أحادي الاستخدام، وسياسات الضرائب على البلاستيك في أفريقيا، كلها حقول تجارب محتملة. المفتاح هو إنشاء آلية تغذية راجعة دورية من "الممارسات الإقليمية – المعايير العالمية – التعديلات الإقليمية".

في نهاية المطاف، فإن الحوكمة العالمية للتلوث البلاستيكي البحري هي في جوهرها منافسة مؤسسية حول كيفية تكيّف القانون الدولي مع العصر البيئي. لقد بُني النظام الدولي القديم على أساس السيادة الوطنية والمنطق الخطي لمبدأ "الملوث يدفع"، بينما تتطلب أزمة البلاستيك مسؤولية دورة حياة عالمية، وعدالة بين الأجيال، وتفكيرًا في حدود بيئية. وبهذا المعنى، فإن المعاهدة العالمية للبلاستيك ليست مجرد اتفاق بيئي، بل هي اختبار ضغط للقانون الدولي من التفتت إلى التكامل.

عندما تكون المواد البلاستيكية الدقيقة قد دخلت مشيمة الإنسان بالفعل، يجب على الإطار القانوني الدولي المستقبلي أن يستجيب. ليس عبر إعلان آخر مليء بالطموحات ولكنه أجوف، بل عبر نظام معياري قادر على سد فجوات الحوكمة. وإلا، سيستمر المحيط في تحمل الجمود القانوني البشري بصمت.

السجل والحدود · obsrpost

تضع obsrpost هذه الملاحظة ضمن أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات - ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.

روابط المصادر

  1. https://www.frontiersin.org/journals/marine-science/articles/10.3389/fmars.2025.1687898/fullاساسي

مقالات ذات صلة

العودة للقناة