التكنولوجيا والمجتمع

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل بوابة الإنترنت: النظام القديم للبحث والتواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية بدأ يترنح

من إعادة كتابة مربع بحث Google، إلى تغيير ChatGPT لطريقة طرح المستخدمين للأسئلة، وصولًا إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على المحتوى الاجتماعي والتسوق عبر الإنترنت، فإن الإنترنت ينتقل من "شبكة الروابط" إلى "شبكة الإجابات". هذا ليس مجرد تطور للمنتج، بل هو أيضًا تغيير بنيوي في سلطة المنصات، وتوزيع حركة المرور، والنماذج التجارية.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل بوابة الإنترنت: يبدأ النظام القديم للبحث ووسائل التواصل والتجارة الإلكترونية في التصدع

كان للإنترنت في السابق منطق واضح نسبيًا: يدخل المستخدم كلمات مفتاحية، فيعرض محرك البحث الروابط، وتستقبل مواقع المحتوى حركة الزيارات، بينما تُوزَّع الإعلانات والمعاملات بين الصفحات. استمر هذا الهيكل لأكثر من عشرين عامًا، وشكّل تقريبًا النظام التجاري للاقتصاد الرقمي. أما الآن، فيُعاد كتابته بواسطة الذكاء الاصطناعي.

تُجري Google أهم تحديث في منتجات البحث لديها خلال الـ25 عامًا الماضية، والسبب ليس معقدًا: لقد تغيّرت طريقة طرح المستخدمين للأسئلة. لم يعد الناس يكتفون بإدخال كلمات مفتاحية قصيرة، بل بدأوا يطرحون أسئلة أطول وأكثر تحديدًا وأقرب إلى اللغة الطبيعية. وفي الوقت نفسه، يبدأ عدد متزايد من المستخدمين البحث مباشرةً من تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT، حيث ينجزون أولًا تنظيم المفاهيم والمقارنة والتلخيص، ثم يعودون إلى Google للتأكيد أو لإتمام المعاملة أو للقيام بالخطوة التالية. لم تختفِ بوابة البحث، لكن مركزيتها تعاد إعادة توزيعها.

تكمن أهمية هذا الأمر لا في أن واجهةً ما تبدو أكثر "ذكاءً"، بل في أن التقسيم الأساسي للعمل داخل الإنترنت يتغير. في الماضي، كانت مهمة محركات البحث هي فهرسة العالم؛ أما اليوم، فيحاول الذكاء الاصطناعي تنظيم العالم مباشرةً، وفي بعض السيناريوهات يتولى للمستخدم فرز المعلومات والمقارنة وحتى الجزء الأول من عملية اتخاذ القرار. وبعبارة أخرى، لم يعد المستخدم "يبحث عن صفحات ويب" فقط، بل صار "يبحث عن النتيجة".

وأول ما تتعرض له هذه التغييرات هو اقتصاد الزيارات.

تجعل Google مربع البحث أقرب إلى بوابة متعددة الوسائط: يمكن إدخال الصور والملفات وعلامات تبويب المتصفح، بل ويمكن متابعة الاستفسار عبر AI Mode لفترات أطول. ووفقًا لما قاله Robby Stein، المسؤول عن منتجات Google، فإن عمليات البحث التي تتم حول الصور أو عبر تحديد جزء من الشاشة آخذة في النمو بسرعة، حيث ارتفع عدد الاستفسارات ذات الصلة بنسبة 60% على أساس سنوي. كما أن استخدام AI Mode يشهد صعودًا سريعًا أيضًا؛ فقد أظهر نموًا يتضاعف كل ربع سنة خلال العام الماضي، ومتوسط طول الاستفسار فيه يبلغ ثلاثة أضعاف البحث العادي. وتدل هذه التغيرات على أن الذكاء الاصطناعي لا يرفع كفاءة البحث فحسب، بل يغيّر المسار الإدراكي للمستخدمين.

ويمثل ذلك تحديًا أعمق للمواقع التي تعتمد على زيارات البحث للبقاء. ففي السابق، كانت مواقع المحتوى ووسائل الإعلام والتجارة الإلكترونية ومنصات الخدمات تتنافس على "النقرات"؛ أما في المستقبل، فقد يكون التنافس على "أن يتم الاستشهاد بها من قبل الذكاء الاصطناعي" و"أن يتم تلخيصها بواسطة الذكاء الاصطناعي" و"أن تبقى داخل الإجابة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي". وقد أظهرت بيانات Pew Research في العام الماضي أنه عندما تظهر ملخصات الذكاء الاصطناعي في Google، تصبح رغبة المستخدمين في النقر على الروابط أقل. وبالنسبة إلى مشغلي المواقع، يعني ذلك أنه حتى لو لم ينهَر إجمالي الزيارات بالضرورة، فإن بنية الزيارات نفسها تتغير: تصفح أقل، وتحويل مباشر أكثر؛ وقت أقل على الصفحة، ودخول أكثر يكون مدفوعًا بهدف محدد.

وهذا هو ما يجعل صناعة البحث شديدة الإثارة للتفكير: فالذكاء الاصطناعي لم ينهِ البحث، بل حوّله من "اكتشاف المعلومات" إلى "إنجاز المهمة".بعد تحليل Semrush لبيانات نقراتٍ أمريكية بلغ عددها 100 مليون، تبيّن أن بعض الزيارات التي يجلبها ChatGPT تعود لتوجّه المستخدمين إلى Google، إذ تتجه أكثر من 20% من حركة الإحالة القادمة من ChatGPT إلى Google. وهذه التفصيلة بالغة الأهمية، لأنها تشير إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبحث التقليدي ليست في علاقة إحلال بسيط، بل في تقسيم جديد للعمل: فـChatGPT أنسب للتلخيص والمقارنة والكتابة، بينما لا يزال Google يتولى الاستعلام المباشر والمهام ذات الطابع المعاملاتي. وبعبارة أخرى، قد لا يكون مستقبل الإنترنت منفذًا واحدًا، بل عدة منافذ تعمل معًا، لكن لكل منها مهامه المختلفة.

هذا التقسيم يعيد تشكيل حدود المنافسة بين المنصات. على Google أن تثبت أن البحث لا يقتصر على إرجاع الروابط، بل يستطيع أيضًا توليد نتائج قابلة للتنفيذ مباشرة. أما OpenAI فعليها أن تثبت أن الذكاء الاصطناعي الحواري ليس مجرد مولّد نصوص، بل يمكنه أن يكون دقيقًا ومستقرًا بما يكفي ليصبح جزءًا من البنية الأساسية للمعلومات اليومية للمستخدمين. أما Amazon وMeta فتدخلان من بوابتي التسوق والتواصل الاجتماعي على التوالي، في محاولة لإدماج الذكاء الاصطناعي في سيناريوهات الاستهلاك الأعلى تكرارًا. وما تتنافس عليه هذه الشركات ليس وظيفة بعينها، بل مَن يمتلك “رد الفعل الأول” لدى المستخدم.

ويشهد مجال وسائل التواصل الاجتماعي تحولات مشابهة، لكن بصياغة أكثر خفاءً. فالمؤثرون الافتراضيون الذين يولدهم الذكاء الاصطناعي أصبحوا أصلًا جديدًا من أصول المحتوى. مثل Aitana Lopez وLil’ Miquela وLu do Magalu وGranny Spills ليست أشخاصًا حقيقيين، ومع ذلك يمكنها تراكم المتابعة، وصياغة الذائقة، والمشاركة في التسويق للعلامات التجارية. وبالنسبة للمعلنين، فإن جاذبية هذه الشخصيات واضحة جدًا: تكلفة أقل، قابلية تحكم أعلى، وإمكانية تعديل المظهر والسرد بسرعة وفقًا لاحتياجات العلامة التجارية.

وتشير Billion Dollar Boy إلى أن ما يقرب من 80% من المسوقين زادوا خلال الأشهر الـ12 الماضية من استثماراتهم في المحتوى الذي ينتجه صناع محتوى يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي. وهذا ليس هامشًا ضئيلًا، بل إشارة على نموذج الأعمال في وسائل التواصل الاجتماعي. فقد بُني اقتصاد المؤثرين التقليدي على الجاذبية الفردية، والإحساس بالواقعية، وتوصيات المنصة؛ أما الشخصيات المعززة بالذكاء الاصطناعي فتنقل إنتاج المحتوى إلى مستوى أكثر تصنيعية. فهي لا تحتاج إلى الراحة، ولا تقع في فضائح، ويمكن تكييفها محليًا بسرعة عبر أسواق مختلفة. وبالنسبة للعلامات التجارية، تبدو هذه القابلية للتشكيل مغرية للغاية، لكنها تجعل “الطابع البشري” للمنصات الاجتماعية أكثر صعوبة في التعريف.

إذا كان البحث ووسائل التواصل يتنافسان على الانتباه، فإن التجارة الإلكترونية تتنافس على الخطوة التالية: سلطة القرار.

وتُظهر بيانات Adobe أن حركة الزيارات القادمة من خدمات الذكاء الاصطناعي إلى مواقع التجزئة الأميركية في الربع الأول من عام 2026 ارتفعت بنسبة 393% على أساس سنوي. وتسارع Google وAmazon وMeta وOpenAI في إطلاق أدوات تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي. فقد طرحت Google سلة تسوق “عالمية” يمكنها إضافة المنتجات عبر مختلف المتاجر، بينما دمجت Amazon مساعد التسوق Rufus ضمن Alexa for Shopping، ما يتيح للمستخدمين مقارنة المنتجات وتاريخ الأسعار مباشرة. والاتجاه هنا واضح جدًا: التسوق ينتقل من “البحث عن المنتج” إلى “ترك الذكاء الاصطناعي يقارن المنتجات نيابةً عنك”.هذا يعني أن المنافسة في التجارة الإلكترونية لم تعد تقتصر على صفحات الأسعار والمساحات الإعلانية، بل أصبحت تدور داخل منطق توصيات مساعدي الذكاء الاصطناعي. من ينجح في تحديد معايير المقارنة يقترب أكثر من نقطة انطلاق قرار المستهلك. في السابق، كانت منصات البيع بالتجزئة تتنافس عبر ترتيب البحث والعروض الترويجية وأنظمة العضوية؛ أما في المستقبل، فقد يكون الحسم بيد قدرة الذكاء الاصطناعي على قراءة معلومات المنتج وتفسيرها ودمجها عبر المنصات. وبعبارة أخرى، تنتقل تجارة التجزئة من «منافسة الرفوف» إلى «منافسة حق التفسير».

لكن الذكاء الاصطناعي لن يمحو بسهولة قيمة المواقع البشرية. تؤكد Google أنها ما تزال ترسل مليارات النقرات يوميًا إلى المواقع. والمشكلة أن جودة هذه النقرات تتغير. فقد اعتمد الإنترنت التقليدي على زيارات ضخمة ومتناثرة وسطحية؛ أما عصر الذكاء الاصطناعي فيؤكد أكثر على النتائج، وتقليل الاحتكاك، وارتفاع النية. وبالنسبة لوسائل الإعلام ومقدمي الخدمات وتجار التجزئة، قد لا يكون الأهم بعد الآن هو جذب مزيد من الناس، بل تمكين عدد أقل وأكثر دقة من الزيارات من تحقيق تحويلات أعلى قيمة.

ولهذا السبب تحمل هذه التغييرات أهمية بنيوية. فهي ليست مجرد ترقية تقنية، بل إعادة كتابة للطبقات الثلاث الأساسية لاقتصاد الإنترنت:

أولًا، يتجه توزيع المعلومات من الروابط إلى الإجابات.

ثانيًا، ينتقل توزيع الانتباه من البقاء في الصفحة إلى إنجاز المهمة.

ثالثًا، تنتقل الربحية التجارية من حجم الزيارات إلى التحكم في نقاط اتخاذ القرار.

وخلال هذه العملية، لا تفشل النماذج القديمة لأنها ضعيفة، بل لأنها تعتمد أكثر من اللازم على افتراض عصرٍ كان فيه «المستخدم يُكمل كل الخطوات بنفسه». يقوم الذكاء الاصطناعي بضغط هذه الخطوات وربطها، بل واستبدال بعضها جزئيًا. لم يعد المستخدم راغبًا في التنقل بين تبويبات متعددة، ولم يعد يكتفي بالبحث بالكلمات المفتاحية. وهكذا يبدأ الإنترنت بالتحول من «البحث عن المعلومات» إلى «المعلومات تبحث عن الإنسان، وتجمع له تلقائيًا خطة قابلة للتنفيذ».

كما ستجلب هذه التحولات مشكلات حوكمة جديدة. فكلما طال الاستعلام زاد السياق الذي يُسلَّم إلى المنصة؛ وكلما زادت الملخصات التي يصنعها الذكاء الاصطناعي زاد تركّز حق التفسير؛ وكلما زادت أدوات التسوق المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أصبحت قضايا الانحياز التوصيلي والشفافية أكثر تعقيدًا. ومع ازدياد إنجاز إنتاج المحتوى والاسترجاع والمعاملات على مستوى الذكاء الاصطناعي، ستصبح النقاشات حول البيانات والتحيز وقابلية التتبع ومسؤولية المنصات أكثر حدة. وكانت الجهات التنظيمية في الدول المختلفة تركز في السابق أساسًا على ترتيب البحث ومكافحة الاحتكار الإعلاني ومراجعة المحتوى؛ أما في المستقبل فستضطر إلى مواجهة مشكلة جديدة هي «الذكاء الاصطناعي بوصفه وسيطًا».

ومن منظور عالمي، فإن هذا أيضًا مقدمة لمنافسة على «توطين المنصات». فشركات التكنولوجيا الأمريكية تعرّف بوابة الإنترنت للجيل القادم، لكن أسواق أوروبا وآسيا والجنوب العالمي لن تقبل بشكل سلبي نفس منطق التوزيع القائم على الذكاء الاصطناعي. وتختلف متطلبات الولايات القضائية بشأن الخصوصية وحقوق النشر وشفافية الإعلانات ومسؤولية المنصات، ما يعني أن الإنترنت المدفوع بالذكاء الاصطناعي لن يكون نسخة عالمية واحدة موحدة، بل سيأخذ على الأرجح شكلًا تتعايش فيه القَطْرَنة الإقليمية، والتأطير المؤسسي، والمحلية معًا.

لذلك، فإن ما يبدو اليوم مجرد تحديث من Google للبحث، أو اختبار Meta للدردشة الجانبية، أو إدماج Amazon لمساعد تسوق، يعكس في الواقع تحولًا أوسع في مركز القوة: من الويب إلى النموذج، ومن النقر إلى المحادثة، ومن توزيع المحتوى إلى الوكالة في اتخاذ القرار. الإنترنت لم ينتهِ، لكن مركزه يتغير.في الماضي، كانت أهم مسألة هي «كيف يتم العثور عليك عبر البحث»؛ وفي المستقبل، قد تصبح «كيف يفهمك الذكاء الاصطناعي ويقتبس منك ويوصي بك». وهذا سيعيد تعريف العلاقة بين شركات المحتوى، وتجار التجزئة، والمعلنين، ومنصات البرمجيات، والمستخدمين العاديين. فالذكاء الاصطناعي لا يضيف ميزة جديدة فوق الإنترنت فحسب، بل يعيد توصيل هيكل الإنترنت الأساسي.

وصف SEO الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل بوابة الدخول إلى الإنترنت. إن التغييرات في بحث Google وChatGPT ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التجارة الإلكترونية تعني أن توزيع الزيارات، ونماذج الإعلانات، وقرارات التسوق عبر الإنترنت يجري إعادة تعريفها. تتناول هذه المقالة التحليلية كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي بنية الإنترنت ومستقبله من منظور عالمي.

URL مصدر المعلومات https://www.cnn.com/2026/05/23/tech/ai-internet-search

السجل والحدود · obsrpost

تضع obsrpost هذه الملاحظة ضمن أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات - ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.

روابط المصادر

  1. https://www.cnn.com/2026/05/23/tech/ai-internet-searchاساسي

مقالات ذات صلة

العودة للقناة