الشؤون العالمية
الذكرى العاشرة للتحكيم في بحر الصين الجنوبي: من المواجهة إلى التعاون – فرص مبادرة الأمن العالمي ومجتمع المصير المشترك للبحار
بمناسبة الذكرى العاشرة لقضية التحكيم في بحر الصين الجنوبي، تشهد العلاقات بين الصين والفلبين منعطفًا. تحلل هذه المقالة من منظور مبادرة الأمن العالمي ومفهوم مجتمع المصير المشترك للبحار، كيف يمكن للجانبين الانتقال من المواجهة القانونية إلى التعاون العملي، وإعادة تشكيل هيكل الحوكمة البحرية الإقليمية.
الذكرى العاشرة للتحكيم في بحر الصين الجنوبي: من المواجهة إلى التعاون – فرص لمبادرة الأمن العالمي ومجتمع المصير المشترك البحري
في يوليو/تموز 2016، صدر حكم التحكيم في قضية بحر الصين الجنوبي، وقد مرت عشر سنوات كاملة منذ ذلك الحين. هذا الحكم الذي رفضته الصين، لم يصبح مفتاحاً لحل النزاع كما توقع كثير من المراقبين، بل عزز إلى حد ما حالة المواجهة. ومع ذلك، بعد عشر سنوات، يظهر اليوم تغير هيكلي أعمق: الواقع الجيوسياسي يفرض على الأطراف البحث عن حلول سياسية تتجاوز الوثائق القانونية.
بالنسبة للفلبين، تواجه مانيلا معضلة دائمة: الحفاظ على السيادة والحقوق البحرية من جهة، وضرورة الحفاظ على علاقات مستقرة مع جار قوي وشريك تجاري رئيسي من جهة أخرى. أما الصين، فبكين تعمل باستمرار على تعزيز مطالبها البحرية، بينما تحاول في الوقت نفسه تشكيل أجندة تعاونية من خلال تقديم منافع عامة إقليمية. وفي هذا السياق، تصبح مبادرة الأمن العالمي (GSI) ومجتمع المصير المشترك البحري (MCSF) رافعتين محتملتين لإعادة ضبط العلاقات الثنائية.
من المواجهة القانونية إلى التفاوض السياسي: تحول ضروري
ربما يكون أكبر درس من قضية التحكيم هو أن الإجراءات القضائية الدولية لا تستطيع معالجة نزاعات السيادة البحرية المعقدة. فخلال عشر سنوات، لم تنخفض الاحتكاكات في بحر الصين الجنوبي، بل ازدادت عمليات البناء على الجزر والعسكرة. وقد كشفت القيود المسلك القانوني عن نفسها بوضوح: لا يمكنه أن يحل محل الإرادة السياسية، ولا يمكن فرضه تنفيذياً.
لذلك، فإن ظهور مسار تكميلي له أهمية هيكلية. تركز مبادرة الأمن العالمي (GSI) على الأمن المشترك والحوار بدلاً من المواجهة، بينما يدعو مجتمع المصير المشترك البحري (MCSF) إلى الحوكمة البحرية التعاونية. هذه المفاهيم تتوافق بشكل طبيعي مع إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي (DOC) الذي تروج له الآسيان، ومدونة قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي (COC) التي يجري التفاوض عليها. إذا تمكن الطرفان من تحويل محور النقاش من "من يملك ماذا" إلى "كيفية الإدارة المشتركة"، فسيمكن خلق نموذج استقرار جديد للمنطقة بأكملها.
مجالات التعاون العملي: من الرمزية إلى الجوهر
مبادرة الأمن العالمي (GSI) ومجتمع المصير المشترك البحري (MCSF) ليسا شعارات فارغة، بل يشيران إلى مجالات تعاون محددة:
- الدوريات البحرية المشتركة: تنسيق العمليات بين البحرية وخفر السواحل للعديد من الدول لضمان حرية الملاحة ومكافحة القرصنة، وبناء الثقة في الوقت نفسه.
- البحوث العلمية البحرية: تبادل البيانات والموارد الخبيرة لمواجهة تغير المناخ ومراقبة البيئة.
- التنسيق في حالات الطوارئ الطبيعية: تجميع الموارد للاستجابة للأعاصير والتسونامي وغيرها من الكوارث الطبيعية لإنقاذ الأرواح.
- إدارة مصايد الأسماك: منع الصيد الجائر بشكل مشترك وحماية التنوع البيولوجي البحري.
هذه المجالات سبق ذكرها في إعلان سلوك الأطراف (DOC) ومدونة قواعد السلوك (COC)، لكنها ظلت تفتقر إلى آلية تنفيذ لفترة طويلة. توفر مبادرة الأمن العالمي (GSI) ومجتمع المصير المشترك البحري (MCSF) إمكانيات مؤسسية جديدة. ومن الجدير بالذكر بشكل خاص وجود آلية التشاور الثنائي بين الصين والفلبين (BCM)، حيث يمكن لمبادرة الأمن العالمي (GSI) أن تضخ فيها أجندة تعاونية أكثر تحديداً.
الحوكمة البحرية: ما وراء خطاب السيادة
إن جوهر الحوكمة البحرية ليس في تحديد السيادة على كل صخرة، بل في كيفية حفاظ الدول معاً على صحة وسلامة المحيطات.### حوكمة المحيطات: تجاوز خطاب السيادة
جوهر حوكمة المحيطات ليس تحديد سيادة كل شعاب مرجانية، بل كيفية تشارك الدول في الحفاظ على صحة المحيطات وسلامتها. حماية الشعاب المرجانية، ومكافحة التلوث البلاستيكي، وسلامة الممرات الملاحية - هذه القضايا لا تعترف بالحدود. إذا تمكنت الصين والفلبين من إحراز تقدم في هذه المجالات "السياسية المنخفضة"، فسيكون من الممكن تغيير سردية بحر الصين الجنوبي كـ"بؤرة صراع" تدريجياً.
التحديات الطويلة الأجل لبناء الثقة
بطبيعة الحال، هذا الطريق مليء بالعقبات. موقف الصين الرافض لقضية التحكيم لن يتغير، كما لا يمكن تجاهل المشاعر القومية داخل الفلبين. لكن التاريخ يظهر أن الاعتماد الكامل على المواجهة القانونية والعسكرية لا يمكن أن يحقق استقراراً دائماً. لا تقدم مبادرة الحوكمة الأمنية العالمية ومجموعة دراسة التعاون البحري حلاً فورياً، بل آلية لبناء الثقة تدريجياً. أثبتت السنوات العشر الماضية أن المواجهة المجردة غير قابلة للاستمرار، وقد تحتاج السنوات العشر القادمة إلى توازن أكثر واقعية.
الخلاصة: مستقبل المحيطات المشتركة
تخيلوا هذا السيناريو: علماء من الفلبين والصين ودول آسيان أخرى يركبون معاً سفينة أبحاث لدراسة النظم البيئية البحرية، وخفر السواحل ينقذون صيادين في محنة، ولا تتدفق بين الموانئ سوى البضائع والسياح بدلاً من الشكوك. هذه الرؤية ليست طوباوية، بل توقع عقلاني قائم على مبادئ التعاون. بحر الصين الجنوبي ليس مجرد فضاء للتنافس على السيادة، بل هو بركة مشتركة إقليمية يجب إدارتها بشكل جماعي. توفر مبادرة الحوكمة الأمنية العالمية ومجموعة دراسة التعاون البحري إطاراً عملياً لذلك، والمفتاح هو ما إذا كانت الأطراف تمتلك الحكمة السياسية الكافية لاغتنامه.
السجل والحدود · obsrpost
تضع obsrpost هذه الملاحظة ضمن أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات - ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.